عبد الناصر كعدان
322
الجراحة عند الزهراوي
الضربة لأن من العروق ما تجدها كالوتر يلوذ عند الفصد ومنها ما هي مملوءة ريحا فمتى وضعت المبضع عليها انخفضت تحت المبضع وخدعت الفاصد ولم يفتح المبضع العرق وإن فتحه فإنما يكون فتحه ضيقا ، فلذلك ينبغي أن يتثبت الفاصد ويتأنى في هذه الأمور كلها ، ثم ينزل المبضع عليها فإن فتح العرق من مرته وإلا فيعاوده مرة أخرى تحت ذلك الموضع قليلا أو فوقه بالعجلة إن لم يتورم الموضع ، فإن تورم أو جزع العليل فاتركه يوما أو يومين ولا تشد الرباط فإنه ربما جلب ورما حارا ولا يدخل الحمام ، ثم يعاود الفصد إن أحب ، فإن غرز المبضع وكان الفتح صغيرا وكان جري الدم رقيقا وخشيت أن لا يخرج من الدم القدر الذي تريد فأعد المبضع في الثقب نفسه برفق على استقامة وزد في الفتح قليلا وافعل ذلك بالعجلة قبل أن يتورم الموضع فإن في كثير من الناس قد يتورم الموضع عند الفتح الصغير ، فإن رأيته قد تورم فلا تعد عليه البتة فإنه لا يعينك شيئا وضع عليه شيئا من عكار الزيت فإنه يسهل جري الدم وهو أفضل في هذا الموضع من الزيت نفسه ومن سائر الأدهان وكذلك فاستعمل عكار الزيت في جميع فصدك للعروق عند تعذر جري الدم وقد يفعل ذلك الترياق الفاروق والشخرنايا إذا وضع من أحدهما على الموضع فإن الدم يرق وينحل إذا كان غليظا ، فإن حدث في موضع الفصد ورم كبير فكثيرا ما يحدث ولا سيما لمن لم يفتصد إلا تلك المرة أو كان فتح العرق صغيرا فبادر فضع على الورم إسفنجة مغموسة في ماء وملح مدفأ قليلا وشده ساعة فإنه ينحل ، وينبغي أن تفعل ذلك بعد خروج الدم من العرق نفسه بكماله أو من عرق آخر ، فإن بقي في الموضع بعد أيام شيء من السواد أو الخضرة ، فإنه لا يضر ذلك ، فإن أحببت فاحمل عليه شيئا من الصبر والمر المحلولين أو شيئا من عصارة الفوذنج « 1 » ونحوه .
--> ( 1 ) الفوذنج : من البقول المعروفة ، ينفع ماؤه للربو وضيق النفس واليرقان ، كما ينفع النوع الجبلي من وجع الأضلاع . ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 372 - 374 ) .